فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 275

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد؛

وما زلنا مع سورة (المؤمن/ غافر) وبحث المجادلة بالحق لدحض الباطل، وعرض صور الحجاج بالباطل، والمجادلة بالسوء، ومما ينبغي أن يعتنى به أن هذه السورة تكرر فيها لفظ {الْبَيِّنَاتِ} ست مرات، وهي تعرض حجج الحق، وما أعطاه الله لأنبيائه، ففيها قال تعالى:

- {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} وهذه {الْبَيِّنَاتِ} كانت مقدمة لبيان الحجة الإلهية على الأقوام قبل إهلاكهم، فقال تعالى عقبها: {فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ} .

-ومن قول مؤمن آل فرعون لقومه، وذلك في بيان حجة الأنبياء الصادقة، والتي تلزم البشر اتباعها: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ} ، وهي تبين أن مصدر الحق هو الله تعالى.

-ثم أتت من قول موسى -عليه السلام- في بيان ما أتى به يوسف -عليه السلام- من قبل، وأن ما أتى به بين واضح، ولكن قوبل بالاتباع مع الشك، والأمر كما قال ابن كثير وبعض المفسرين أنهم اتبعوا يوسف مع شك، لأن دعوته خالطها سلطان، فأخذوا هديه مع الشهوة ورغبة إصابة ما يحصل لهم من سلطانه، فقال تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ} .

-ثم أتى هذا اللفظ في معرض بيان انقطاع حجة الكافر على ربه يوم القيامة، إذ كان في هذه الدنيا على بينة من الحق لما أتى به الأنبياء، فلم يخف عليه شيء منه، وبهذا أعذر ربنا في عذابهم، والله يحب العذر، فقال تعالى: {أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} .

-ثم جاءت في بيان التزام الصالحين بها، وترك ما عداها، لأنه وهي كذلك بينة، فإنها ملزمة، فقال تعالى: {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت