فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 275

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين. وبعد؛

سأل أخ قائلًا:

"وأنا أقرأ وردي بين الأذان والإقامة لصلاة الفجر شدتني والله الآيتان:"

{وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} .

يا ليت من رزقه الله سعة في التدبر يفيدنا ما الرابط بين الآيتين وإن كان الناظر لهما لأول وهلة يظن كل آية تخص موضوعًا بذاته؟"."

سأل الأخ هنا وعلى الخاص ذكر سبب المناسبة بين آيتين من سورة الأنفال، وهما ورود قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ، ثم جاء قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} ، وقبل أن أجيب على السؤال فإني أذكر بالتالي:

-أولًا: لقد جاء الخطاب الإلهي في سورة الأنفال للمؤمنين في آيات جرت على نسف وتسابق واحد، وذلك بعد قوله تعالى في صفات المؤمنين التي تقدم ذكرها في مطلع السورة، وذلك بعد قوله: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ، فجاء قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} ، إلى قوله: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} .

فلما فرغ من ذكر أعلى صفات المؤمنين جاء إلى وعظهم وتعليمهم بخطاب: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ، وذلك في آيات خمس، وهي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ} ، ثم آية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ، ثم آية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت