فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 275

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله والصلاة على رسول الله ومن والاه إلى يوم الدين، أما بعد؛

فقد وردت كلمة حزب الله في موطنين من كتاب الله تعالى: أولاهما في سورة المائدة في قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} ، وفي سورة المجادلة في قوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .

ومما يلاحظ أن الموطنين كانا في سياق الولاء والبراء، فسياق آية سورة المائدة فيما سبق كان في البراءة من الكافرين حيث افتتحت بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ، وأما ما ورد في المجادلة فبيِّنٌ من الآية نفسها التي تقدمت، ذلك بأن الحزب الرباني قوامه قوة داخلية هي موالاة المؤمنين على آخية الحب في الله، وقوة خارجية عمادها البراءة من المشركين والتي تقوم على أساس البغض لهم، فبهذا يحصل مقاصد الحزب. وكلمة الحزب تحتوي معنى الشدة، كما تقول فلان حزبهُ أمرٌ، أي أهمه وأتعبه، فلما كان مقصد هذا هو الجهاد، وهو من الشدة والقوة؛ فإنه لا يقوم له إلا هذه الطائفة التي حوت هذين المعنيين، من بغض الكافرين ومحبة عالية بينهم لا تنفصم لقيامها على الحب في الله الذي لا ينقطع بسبب دنيا او شهوة.

وسباق سورة المجادلة -أي ما سبق فيها من الحديث- كان عن علم الله بخفايا الناس وما يبطنونه، فكان الحديث عن النجوى وأحكامها، وسبقها الحديث عن العلم الإلهي في سياق علمه بما تكلمت به المجادلة عن مسألة الظهار، فكان الحديث عن الولاء بعد ذلك مناسبًا لهذا من أمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت