ما بال هذا القميص ... صلى الله على صاحبه
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد؛
لهذا القميص شأن غريب، قيمته لأنه لامس بدن رجل عظيم مصطفى؛ فقد اختاره الله لما علم منه من مقومات النبوة والاختيار، فكان ما يلامس بدنه، فيتقمصه ويلامس بشرته المباركة الشريفة من لباس علوي يحكى معه قصة البلاء والنجاة والشفاء، إنه قميص الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف الصديق -عليه الصلاة والسلام-.
بدأت قصة المحنة مع قميصه، هناك حيث أخذ منه ليلقى في الجب بدونه، فيحمل لوالده مضمخًا بدم كذب، كما قال تعالى: {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} ، وهنا يقال من أهل النظر الكثير، من كون هذا القميص سالمًا من العيوب إلا من عيب دم الكذب؛ فكيف سلم هذا القميص ولم يسلم صاحبه!
كان هذا القميص دليل كذبهم، مع أنهم أرادوه دليل صدقهم، ومعه كان الأمل يغشو هذا النبي الأب يعقوب -عليه السلام-.
لقد كان قميصًا عظيمًا، لأنه على جسد رجل عظيم، وبه تحكى قصة عظيمة.
مضت رحلة الصديق، ومع قميص آخر، لكنه الصاحب هو هو، يوسف الصديق، ومع هذا القميص كان دليل الصدق، وإشارة البراءة العظيمة: {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
ويقف الناس يتساءلون عن هذه الخصومة، حتى يكون الحاكم من أهلها ذاهبًا إلى القميص، الذي تسربل به هذا النبي: {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} ، وهكذا كان شأن هذا القميص الذي نوزع فيه وهو هارب من المعصية إلى رضوان الله تعالى.
قميص كان فيه البراءة والنجاة من التهمة التي أرادتها زوجة العزيز.