فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 275

مع خاتمة القصة، وكما بدأت بذكر القميص وهو يحمل الأمل ليعقوب -عليه السلام- أن ابنه حي، وأن قضية أكل الذئب له فرية بلا مرية؛ كان للقميص شأن الأمل نفسه، وهو يحمل خبر النجاة، وعلاج الداء الذي أصاب الجسد من طول البكاء على فراق الحبيب: {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} ، هو الاسم نفسه الذي حمل قصة الفراق، يحمله يوسف خبر اللقاء، فهذا هو القميص، ويسري محمولًا حتى إذا قارب الوصول كان لأثر هذا الجسد المبارك أثره على هذا القميص، فهو يحمل رائحة الزكي الطيب الطاهر: {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ} .

إنه القميص، المضمخ برائحة الحبيب: {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا} ، مع ضمير الغائب -لا ضمير المتكلم، ولا ضمير المخاطب- لا بد من مرجع الضمير، ولمرجع الضمير سر في القرآن يعرفه أهل البلاغة والبيان؛ فحين يصار إليه يكون هناك لغة لها معنى مكنون يحتاج لخبير يصير إليه.

{أَلْقَاهُ} فحضر ضمير الغيبة، وهو يشير للقميص، لكن عدم ذكر اسم القميص يعني أن الحدث يجري جريًا سريعًا لا يوقف فيه على كلمة كبيرة؛ بل لا بد من كلمة قصيرة تعبر عن المعنى، وهو -أي الضمير- يشير إلى شيء معلوم لا يغيب عن الذهن، فقد مضى خبره طويلا، وجميلًا فكيف ينسى!

كان في قميص الصديق سر الشفاء، كما كان فيه بداية قصة البلاء مع أمل اللقاء.

ألم أقل لك: لا يغب عنك سر القميص؛ فليس هو إلا قطعة قماش التصقت ببدن رجل مصطفى عظيم، ثم اعلم أن من التصق بالعظيم كان عظيمًا.

لا تسلني أكثر من هذا فأنا لا أعرف أكثر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت