فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 275

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله الطيبين وعلى صحبه أجمعين. أما بعد؛

ففي القرآن تقدم المغفرة على الرحمة طلبًا وفعلًا:

-فأما طلبًا من الخالق ففي قوله تعالى في آخر سورة البقرة: {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا} ، وفي الأعراف في قوله تعالى: {أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ} ، وذلك من قول نبي الله موسى في استغاثته بربه حين أخذت العرفاء السبعين من قومه الرجفة، وفي سورة المؤمنون في ذكر خصال المؤمنين: {فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} ، وجعل الفاصلة هنا: {خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} ، وفي الأعراف فيما تقدم: {خَيْرُ الْغَافِرِينَ} ؛ ذلك لأن السبب الحاضر لما وقع لهم من الرجفة هو الذنب، فرفع الذنب سبيل لإيقاع الرحمة، فكان ذكر ربنا بأنه خير الغافرين، لأن هذا هو المطلوب هنا ابتداءً، وأما في سورة المؤمنون، فهو إخبار ربنا عن هؤلاء الصالحين وما كانوا يقولونه عند استهزاء الكافرين بهم، وذلك بأن الله يقول: {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ .. } الآية، وكان فعل الجاهلين هو: {فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا} ، وهذا موطن يحتاج فيه إلى الرحمة بهم أمام صنيع الجاهلين. ... ومن مواطن إخبار طلب المؤمنين المغفرة قبل الرحمة ما ورد في سورة هود: {وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي} ، وذلك من سؤال نوح -عليه السلام- لربه بعد استغفاره من قوله لله تعالى: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} .

-وأما ورودها إيقاعًا وخبرًا ففي قوله تعالى في سورة آل عمران: {لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} ، وفي قوله تعالى في سورة النساء: {دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً} .

وحين وصف الله تعالى نفسه قدم المغفرة على الرحمة، وذلك في قوله تعالى في سورة الكهف: {وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ} لأن المغفرة للعبد موجب للرحمة فيما أوجب على نفسه جل في علاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت