ولم تذكر الرحمة قبل المغفرة إلا في موطن واحد في القرآن الكريم، وهو في سورة الأعراف، وذلك من طلب بني إسرائيل حين رأوا أنهم قد ضلوا بسبب عبادتهم للعجل في قوله تعالى: {وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ، وهذا يمكن تفسيره على وجوه عدة منها:
-أن بني إسرائيل استعجلوا طلب رفع العذاب، لأنه الأقرب إليهم في الدنيا، وفي الحال الذي هم فيه، وأما المغفرة فلها شأن العذاب الأخروي، فأجلوا ذكرها.
-ويمكن حملها على حضور الأقرب إلى قلوبهم؛ فإن الرحمة لمثلهم أحب وأقرب في قلوبهم من المغفرة، وهذا أليق بحال بني إسرائيل.
والأفضل للعبد أن يقتدي بوالديه في هذا الباب، فهم قالوا لما اقترفوا المعصية: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ، وهذه الكلمات هي التي قال الله فيها: {فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} .