فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 275

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛

ففي سورة الناس جاء ذكر ثلاثة أوصاف لربنا المستعان -جل في علاه- ليستعاذ بها من أمر واحد فقط، فقد قال تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، مَلِكِ النَّاسِ، إِلَهِ النَّاسِ} ، فهذه أوصافه -جل في علاه-، تشمل الربوبية العامة والملك التام والألوهية المستحقة، فاستوعبت فعل الرب وسلطانه وفعل الصالحين تجاهه. وأما المستعاذ منه فواحد وهو: {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} ، وذكر بعدها أوصاف هذا الموسوس فقال سبحانه: {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} ، كما ذكر أنواعه: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} ، كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} ، وقدم شياطين الإنس على الجن لعظم شرهم في الوسوسة والإضلال.

وأما في سورة الفلق فقد جاء وصف واحد لله ربنا -جل في علاه- ليقابل في الاستعاذة من ثلاثة أمور، فأما الصفة فهي قوله تعالى: {بِرَبِّ الْفَلَقِ} ، وأما المستعاذ منه بهذه الصفة من الشر فهي: {شَرِّ مَا خَلَقَ} ، {وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} ، {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} .

فعُلم أن أمر وسوسة الشر أكبر من هذه الشرور في سورة الفلق، فحيث تعددت الأوصاف الإلهية للاستعاذة من شر واحد، وجاء وصف إلهي واحد ليستعاذ من ثلاثة شرور دلَّ أن هذا الواحد أشد في الشر، وأكثر في الفساد، وأشق على الإنسان من هذه الشرور الثلاثة؛ فالذين يخافون من العين، ومن السحر ومن تعاقب الأقدار عليهم أكثر من شر وسوسة الإنس والجن بالشر يقلبون الأمور، فيؤخرون ما وجب تقديمه، ويقدمون ما وجب تأخيره، فلا عليك بأن تشغل نفسك بمعالجة وسواس الشياطين، فإن هذا أهمُّ من غيره مما يشغل الكثير من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت