بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد؛
فقد ورد اسم الحبيب في القرآن أربع مرات:
-أولاها: في سورة آل عمران، وذلك في قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} .
-وثانيها: في سورة الأحزاب: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} .
-وثالثها: في سورة القتال -سورة محمد- في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} .
-ورابعها: في سورة الفتح، وذلك في قوله في آخر آية فيها: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} .
ومما يلاحظ من معاني هذا:
-- أنه ليس فيها أي إنشاء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل هو إخبار عنه - صلى الله عليه وسلم -، فليس فيها نداء باسمه، بل إخبار عنه وعن أمته، بخلاف الأنبياء من قبله، فقد نادى الأنبياء بأسمائهم، كقوله: {يَا نُوح} في خطابه تعالى كما في سورة هود. أو كخطاب أقوامهم لهم: {يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا} ، وكقول قوم صالح له، كما في سورة الأعراف، وهكذا.
وهذا لم يقع في القرآن مثله مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فما ذكر اسمه إلا وتعلق به وصف وخبر عنه.
وأنت ترى أن هذه المواطن تقسم لقسمين: الأول: قسم يتعلق بالوصف الشرعي المدحي للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولأمته،