فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 275

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد؛

تبرز قضية الشهوة، وإظهار السوأة كشفًا أو سترًا في سورة الأعراف بوضوح، ذلك لأهمية هذا الجانب الإنساني وأثره على تحقيق سعادته الدنيوية والأخروية، وذلك لأنها مجال سيطرة الشيطان على الإنسان وسوقه إلى سبيله إن تابعه وانقاد له.

لقد استطاع الشيطان كشف هذه السوأة من خلال إغواء آدم وزوجه لتحقيق المعصية، والقرآن يبين أن الضعف الإنساني أمام الشيطان يكمن باقتراف المعصية كما قال تعالى: {إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} ، وهذه في سورة آل عمران وهي تتحدث عن سبب الهزيمة في غزوة أحد، وكذلك في هذا السورة قوله تعالى: {كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} ، وبالمفهوم فإن قوة الإنسان أمام إفساد الشيطان تكمن في طاعته لله تعالى، ومن أبصر هذا المعنى ازداد ثباتًا على الحق، وتمسكًا بالفضائل، وأعرض عن المعاصي، لأنه يفهم أن المعصية هي غلبة الشيطان عليك، وإفراغٌ لك من قوتك، وكشفٌ لعيوبك الباطنة والظاهرة، والطاعة والإعراض عن المعصية ومتابعة الشيطان تعني غلبتك لعدوك، وحفاظك على قوتك، وسترًا لعيوبك الظاهرة والباطنة، وتأمل فرح الشيطان عند وقوعك في المعصية بجانب استغفار الملائكة لك، تعلم حينها أن من مصلحتك ترك المعصية، والابتعاد عنها، وهذا إن استحضرته في كل فتنة اجتنبت السقوط فيها إن شاء الله تعالى، إلا أن يُخلى بينك وبين التأييد الإلهي رجاء حصول التوبة التي بها يصح دين وقلب وعقل الإنسان.

في هذه السورة"الأعراف"يحذر الله تعالى الإنسان من فتنة الإغواء الإبليسي: {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} ، وهذا التحذير كان بعد ذكر المنة الإلهية بإنزال اللباس، وذكر لباس التقوى؛ فالله -جل في علاه- لا يوجه الأمر للعبد بلا سلاح، ولا يمنع أمرًا بلا بديل، فحيث ذكر الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت