فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 275

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله الطيبين وعلى صحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد؛

فمما تبينه أعمال وصفات يوسف -عليه السلام- كما في السورة أنه كان يبذل ما أعطاه من الله من علم لكل أحد؛ مشرك كان أو غير ذلك، ولا يطلب على علمه المال ولا الأجر الدنيوي، وذلك بأنه -عليه السلام- أعلمهما تأويل رؤياهما، ولم يقل أنا لا أعمل إلا في الدعوة إلى التوحيد ونشر الدين، وكذلك لما جاءه الرسول الذي أرسل من قبل الملك وسأله تأويل رؤيا الملك؛ فلم يحبس العلم ولا منفعتهم في شؤون دنياهم مما يحتاجونه، بل بذله لهم بلا أجر، وقد كذبت التوراة لما ذكرت أن يوسف -عليه السلام- طلب الأجر على تفسير الرؤيا، فهذا كذب، بل إنه -عليه السلام- لم يثرب على الرجل وقد نسي أن يذكره عند ربه كما طلب منه كما قال تعالى عنه: {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} ، فدل هذا أن العامل لدين الله تعالى من عالم وداعٍ ومجاهد لا يتأخر عن خدمة الناس فيما يحتاجونه متعللا أنه لا يعمل إلا في الأعمال الدينية البحتة، والسنة شاهدة على هذا المعنى.

ونظر الناس إلى العامل في دين الله وحرصه على منفعتهم وبذله وقته وجهده لإيصال الخير لهم دليل في أنفسهم أنه رجل صدق وهداية، وأنه لا يرجو لهم إلا الخير.

تأمل هذا المعنى وقارنه بمن يؤذي الناس وهو في أعمال الشر ثم يسأل: لم الناس لا يسمعون له!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت