فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 275

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛

فإن لفظ الردة بمعناه الفقهي -وهو الخروج من الإسلام إلى الكفر- ورد في القرآن في موطنين اثنين:

-أولاهما في سورة المائدة في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} .

-وثانيهما في سورة محمد وهي سورة القتال: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} .

والموطنان في سياق الولاء والبراء واتباع الحكم والتشريع، فإن الآية الأولى من سورة المائدة جاءت بعد قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ، إلى قوله تعالى: {فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ} ، وهذه الآيات في الولاء والبراء من الكافرين جاءت بعد آيات كفر وفسق وظلم الحاكمين بغير شريعة الرحمن، إذ رتب توحيد الولاء والبراء في سورة المائدة بعد توحيد الحكم والتشريع، والآية الثانية في سورة القتال بينة في ردة المتابعين لبعض تشريع الكافرين في الطاعة كما في قوله تعالى عنهم: {سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ} ، وأقم عقلك وفكرك متنبها إلى كلمة"بعض"لتدلك على أن بعض الطاعة في التشريع والحكم كفر كما في سورة الأنعام في قوله تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} .

وفي الآيتين نذارة الاستبدال إن وقعت الردة، وهذا بين في آية المائدة، وأما في سورة القتال فبين في قوله تعالى بعد هذا في خاتمة السورة: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} .

علم من هذا والله أعلم أن ردة هذه الأمة عن دينها إنما أكثره في هذا الباب، وهو متابعة المشركين في التشريع، وباب الولاء البراء، وهو عامة كفر من كفر هذه الأيام في هذا الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت