فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 275

في خواتيم سورة العنكبوت في قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ (68) وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) } بيان مراتب الناس مع الحق:

فأما الكفار فأصناف:

-أعلاهم من كذب على الله وافترى عليه ما لم يقله، وهو أشد أنواع الكفر، ولذلك قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} ، وهذا النوع بينه القرآن كثيرا، كدعوى الكفار أن الله له الولد أو أن الملائكة إناث، أو أنها بنات الله، أو اتخاذ الشفعاء في العبادة، وكذلك يدخل في هذا النوع من شرع للناس دينا من جهة نفسه وزعم أنه من الله تعالى، كما كان كفار قريش يستقسمون بالأزلام وينسبونها لإبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام-. وهذا هو أعظم أنواع الكفر والشرك؛ فإن بعضه شرك بنفسه كقولهم إن الملائكة بنات الله، وفيه زيادة في الكفر وهو الدعوى أنه من الله تعالى.

-والنوع الثاني من الكفار هو من كذب بالحق لما جاءه، وهو رد قول الله وأمره ونهيه، ومن صوره الزعم أن الله لم يقله على وجه من وجوه القياس الفاسدة، كدعواهم إن الله أجلُّ من أن يعذب في النار البشر لمجرد المخالفة، أو دعواهم أن الله أجلّ من أن يأمر بالعقوبات الزاجرة للمعاصي؛ فهذا رد على الله تعالى أمره، وهو من التكذيب بآيات الله تعالى.

ولما كان يعرض على الذهن احتمال أن يقع هذا الكفر غلطًا، أو بعد استفراغ الوسع التام؛ فيمكن للبعض أن يعذرهم، جاء قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} ؛ فدل هذا على عدم وجود هذا الاحتمال الذي بدأ البعض اليوم بقوله افتراءً على الوجود.

فمثل هذا الشرك لا يقع به العبد إلا بتقصير منه، ولذلك ما يزعمه البعض ممن أضله الله أنه يوجد من اليهود والنصارى والمشركين من هو معذور بكفره لعدم تبين الحق له هو كذب على الوجود، والقرآن يكذبه بقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت