فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 275

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه إلى يوم الدين، أما بعد؛

كان الحديث عن غلط اللسان وربطه بالتصور في قوله تعالى: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} ، بعد بيان غلط اللسان في قوله: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} ؛ فغلط اللسان يكون دليل فساد التصور، ويكون بعد صحة التصور وعدم البلاغ عنه كما هو في النفس، فاكتمال صحة العلم يكون بصحة الدليل وصحة العقل والعدل فيه وصحة اللسان المبلغ عنه، فهذه كلها مقومات العلم الصحيح ولا شيء غيرها.

وهذه -أي الحقائق والإخبار عنها ومصدر أسمائها- لا مصدر لها إلا من الله تعالى، كما قال سبحانه عن ضدها: {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} ، فهذا إخبار عن المرسل، وفيها وسائط الرسالة وهو جبريل ومحمد -عليهما السلام-، فلم تترك السورة أمرًا من العلم إلا وأحاطت به.

ثم أتت السورة على جماع الشر المبطل للعلم فقالت: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ} ، والظن يضاد العلم من جهة عدم إدراكه في نفسه، والهوى يضاد العلم بعد وجوده في النفس، فلا ينشأ غلط إلا بواحد منهما أو باجتماعهما، كما أن الظن يضاد العلم، والهوى يضاد الإرادة له بعد إدراكه، وهذا ربط قرآني بين العلم في النفس ونشاط الإرادة له، فلا يسمى المرء في دين الله عالما بلا عمل، ومن تفكر في الآيات التي ورد فيها ذكر أهل العلم وجد أن أغلبها يكون في الحديث عن الآخرة، كما في المواطن التالية:

-في سورة النحل قال تعالى: {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ} ، فعلم حضور أهل العلم يوم القيامة بما كانوا عليه من اليقين على هذا اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت