فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 275

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على حبيب رب العالمين وعلى الطيبين وعلى صحبه أجمعين. أما بعد؛

كشفت سورة الأعراف مصدر ضعف الإنسان، وهو مجال إنسانيته، فمنه يتم التواصل والتعاقب بين الأجيال، وهو أجمل نعم الوجود كما قال الحبيب المصطفى: (حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء) ، وما حبب إليه قدرًا هو في واقع الأمر أحسن ما في هذه الدنيا وأحلاه وأجمله، فلا يقع للحبيب المصطفى من أقدار إلا وهي متوافقة مع الوضع الإلهي من الاختيار الرباني كما قال سبحانه وتعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} . فالله كما يختار شرعه موافقة لما يحب، وكذلك يمايز في وضعه القدري بين ما يخلق حسنا وتقدمة؛ فلا يقع لحبيبنا - صلى الله عليه وسلم - إلا ما اختاره حسنا وخيرية في أصله القدري، وهكذا لما اختار الله لرسوله حب الطيب والنساء قدرًا؛ كان هذا هو أجمل ما في الوجود اختيارًا وتمييزًا، وهذا مع أنه خير ما في الوجود؛ إلا إنه على وفق قدر الله جعل فيه الفتنة والابتلاء، فالله يقول: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} ، فما حبب إليه هو خير ما في الوجود من مخلوقات قد سخرت له، وكذلك كان فيها الابتلاء، ولذلك كانت قضية الجنس والنساء والنكاح هي خير ما في الوجود خلقًا، وهي كذلك باب الامتحان والضعف والابتلاء، وهذا ما وقع لأبينا آدم -عليه السلام-، فقد أراد الشيطان من إيقاعه في المعصية قوله تعالى: {لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا} ، والأمر الذي يمكن للباحث أن يختاره أن أمر الشهوة والتمتع بها بين أبوينا كانت قائمة بينهما، ذلك لأن هذا -كما تقدم- من أجمل النعم، وهو خير من أكل الثمار والجلوس تحت الظلال وما شابه، فإذًا كان هناك تمتع بين الوالدين فيما هو خاص من النكاح، ولكن كان الستر للسوأة بينهما، حيث لا يحتاجان إلى لباس يلقى عليهما ليمنع الآخر من رؤيتهما، وهذا تكوين لا نعلم كنهه، وليس في القرآن ما يدل عليه؛ فالبحث في كيفية هذا الستر الخلقي على سوأة كل واحد منهما لا ينتهي إلا إلى العجز ولا شك، والقصد أن مراد الشيطان هو كشف هذه السوأة، والقرآن سماها كما ترون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت