فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 275

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

في قوله تعالى من سورة الأنعام:

{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} :

قال الزمخشري في كشافه:"جَعَلَ يتعدّى إلى مفعول واحد إذا كان بمعنى أحدث وأنشأ، كقوله: {وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ} ، وإلى مفعولين إذا كان بمعنى صير، كقوله: {وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا} ، والفرق بين الخلق والجعل: أن الخلق فيه معنى التقدير وفي الجعل معنى التضمين، كإنشاء شيء من شيء، أو تصيير شيء شيئا، أو نقله من مكان إلى مكان، ومن ذلك: {وَجَعَلَ منها زوجها} ". انتهى كلامه.

قال ابن المنير في تعليقه عليه:"وقد وردت «جعل» و «خلق» موردا واحدا فورد: {وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها} ، وورد: {وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها} ، وذلك ظاهر في الترادف، إلا أن للخاطر ميلا إلى الفرق الذي أبداه الزمخشري، ويؤيده أن «جعل» لم يصحب السموات والأرض، وإنما لزمتها «خلق» وفي إضافة الخلق في هذه الآية إلى السموات والأرض، والجعل إلى الظلمات والنور مصداق للمميز بينهما، واللَّه أعلم".

قلت (عمر) : لم يحسن ابن المنير في قوله:"وذلك ظاهر في الترادف"، بل هذا من أغرب ما يرد على بال البلاغي، فلو استقصى مواطن ما أشار إليه من ورود"جعل"مكان"خلق"في قوله: {زوجها} ؛ لعلم الفرق بين الحالين من السياق، وإليك التالي:

ورد اقتران الخلق مع الجعل في القرآن تقريبًا مما استطعت جمعه في أربعة عشر موطنًا، أذكر لك بعضها، فانتبه لها:

· هذا الموطن من سورة الأنعام، ثم في سورة الأعراف في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت