فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 275

بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد؛

فهذه معاني متناثرة لا يجمعها إلا بأنها مما جمعت من سورة الأعراف، تسير على غير ترتيب، لا بما هي عليه الآيات، ولا بما يجمع أو يفرق المعاني، فإن فرغ منها؛ فربما تجمع على وجه من هذه الوجوه، أي ترتيب الآيات، أو المواضيع، والله الموفق.

سورة الأعراف هي سورة المسيرة البشرية في رقيها إن أرادت، وفي سقوطها إن سقطت، فهي تتحدث عن الإنسان وأماكن الضعف فيه، ومكامن القوة كذلك، وتتحدث عن مسيرة تاريخه في السماء وفي الأرض، وعن سبل الغواية وسبل الرشاد، فحاجة البشرية إليها كحاجتهم لفقههم أنفسهم؛ لأنه لا يمكن لأحد أن يعرف إصلاح شيء من عوارض الفساد فيه حتى يعرف حقيقته، وما ركب منه وله، فهي سورة تكشف النفس البشرية في أشواقها ورغباتها، وهذه الرغبات هي نفسها مكامن القوة ومكامن الضعف، فمنها يدخل الشيطان ليحمل الإنسان إلى المعصية، وهي في دين الله محط الحكم الشرعي ليحصل البلاء بها من الله في استجابة العبد لحكمه أو معصيته، فهو لا يمنع منها لأنها فطرته، ولا يترك فيها بغير قوامة بالحق في أخذها وصرفها، وهذا هو البلاء الإلهي لهذا الإنسان، يمتحنه في إرادته التي ركب عليها، ليكون هذا الواحد في كونه إنسانًا، والكثير في كونه صاحب إرادة وفكر، وكذلك صاحب شهوة ورغبة، وهذه السورة تذهب إلى أعظم رغبة فيه، ألا وهي رغبة الشهوة الجنسية، تكشفها برفق ورعاية وتنبيه، حتى تقوم بقوامة الحكم الشرعي، ولتستقيم على الهداية بحل الخير منها، وحرمة المعصية فيها، كذلك تذهب إلى النعم الأخرى ملتصقة بهذه النعمة، لا تنافسها ولكنها كأنها الخادم لها، وحيث تختلط العبادة بالشهوة هذه تكون المهلكة، لأنه هناك يتخفى الفساد وراء اسم الدين، وهذا إن كان فسادًا وضلالًا، فكيف ما لو تخفى فساد هذه الشهوة تحت اسم الصداقة والزمالة وما في هذا المعنى من أكاذيب وضلال!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت