فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 275

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛

فقد ذكر الله تعالى حال المشرك في سورة الحج وجعله مآله إلى أمرين، إما أن يستقر على كفر مقيم عليه لا يفارقه، وإما أن يبقى في حيرة لا تقره على حال، بل هو التردد والشك وعدم الاستقرار، وهذا في قوله تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} :

-فأما تخطف الطير فهو مقام الحيرة، حيث تتلعب به الطيور بلا إرادة منه، بل هو يتقلب من قول إلى قول ومن دين إلى دين ومن ولاء لطاغوت إلى غيره كما قال تعالى: {فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ} ، وهذا كفر الحيرة والشك والترد.

-وأما من تهوي به الريح في مكان سحيق فهو كفر الاستقرار على دين غير دين الإسلام، وعلى عمل يخالف التوحيد بأنواعه المذكورة في كتاب ربنا، فهذا كفره على حال واحد كالنصراني أو اليهودي أو الملحد.

وسورة الحج في سياقها لهذا الشرك تتحدث عن شرك النسك، وفيها كذلك تنوع آخر للمشركين بحسب مقاماتهم العلمية من باب آخر:

-وهو باب التقليد للغير أو افتراء الكذب من الذات، وهذا في قوله تعالى في بدايتها: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ} ، فهذا كفر وشرك التقليد، إذ هذا النوع يتبع شياطين الأنس والجن فيما يقولون من كفر وشرك مقلدا لهم.

-وأما النوع الثاني فهو في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ} ، وهذا كفر الأئمة الطواغيت في أديان الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت