فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 275

فاستوعبت سورة الحج أنواع الشرك بصورتيه: من حال القلب معه وذلك بالتردد أو الاستقرار، ومن صورة واقعه مع العلم وذلك بالتقليد أو الافتراء، ولو جمعنا بينهما لوجدنا أن الحيرة تتبع الرؤوس لكثرة نظرهم ولعدم وجود الكتاب الهادي لهم ولا العلم النافع فيهم وهذا على الغالب، وأما الاستقرار على الشرك فإنه يغلب على المقلد الجاهل.

ومن عجائب النظر أن سورة الحج ذكرت كذلك فتنة الهوى والدنيا كما في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ} ، ولم تذكر فتنة الابتلاء كما في سورة العنكبوت مثلًا؛ ذلك بأن السورة إنما تتحدث في أغلبها عن توحيد النسك والعبادة وهذا النوع من التوحيد يعارضه فتنة الدنيا وأقدارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت