فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 275

بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، الحمد لله والصلاة على رسول الله. أما بعد؛

ففي سورة المعارج قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ، لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} .

وفي سورة الذاريات قال تعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} .

فكانت الصدقة في البروج هي الزكاة الواجبة فهي معلومة المقدار، بخلاف ما في الذاريات فكانت الصدقة مطلقة بلا تحديد.

ومن تأمل الموصوفين في السورتين علم تفاوت الدرجات بينهما؛ فالموصوفون في الذاريات هم المتقون، كما قال تعالى: {إنَّ المتَّقين في جَنَّاتٍ وعُيون} ، ووصفوا بالإحسان في الدنيا كما قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} .

فمن ذكر هنا من العباد -أي في الذاريات- هم من ارتقى بعد درجة أداء الواجب الإيماني، وهم المتقون المحسنون.

وأما الموصوفون في سورة المعارج فقد جاء ذكرهم مستثنون من الشر، فقد استفتح ذكرهم بقوله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا، إِلَّا .. }

فالخروج من الوصف المذموم يكون بالارتقاء إلى أدنى درجات الصف المقبول، وبالتالي هم يؤدون الواجبات ومنها الزكاة المفروضة.

فمقام الموصوفين في الذاريات أجلُّ من مقام الموصوفين في المعارج.

وأما المفارقة بين الوصف في المعارج وما بين المؤمنون، حيث ذكر وصف المؤمنين في الأولى بوصفين في شأنهم مع الصلاة، أولاهما بقوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} ، وذلك لوقتها، فهم يديمون أداءها عند حضور وقتها بلا تخلف، وهو يلائم ما تقدم أن المقام مقام النجاة من وصف الذم المتقدم ذكره بقوله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا} .. الآيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت