فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 275

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد؛

فقد تقدم أن من صور المعاصي، وتبريراتها النفسية هو الحيل الواقعة على الفعل، كما تقع الحيل على اللفظ وذلك بوضعه على غير موضعه، وكذلك هنا يتم إخراج صورة الفعل من حالته التي نهي عنها في حالة ما، إلى صورة أخرى لا تغير حقيقة الشيء في واقعه، لكنها تبديل صورته فقط، وكما هو معلوم فإن مقصود الأمر والنهي هو ترك ما يكره الله تعالى، وإتيان ما يحب الله تعالى، هذا من جهة التعبد المحض، وهو كذلك منع حصول المفسدة القدرية التي ترافق هذا الفعل المنهي عنه، وقد تقدم أن الكلمات لا تصرف هذا القدر، ولا تغيير الصورة كذلك كما هو هنا الآن، فالتصاق العقوبة القدرية مع المعصية قدر لازم، كما أن كراهية الله لها أمر مستقر بالأمر والنهي الشرعيين.

في هذا الخبر الإلهي في سورة الأعراف، حيث هناك القرية على البحر، وللناس فيها مندوحة وسعة في أيام الأسبوع كلها إلا يوم السبت أن يصطادوا، وقد حرم الله عليهم في هذا اليوم أعمالًا منها جلب الأرزاق، عقوبةً لهم لما في نفوسهم من حب المال والجشع في جمعه.

بدأت الآية بلفظ فيه تذكير بجدود سوء، وكأن هذا اللفظ: {وَاسْأَلْهُمْ} فيه استخراج لقذارة يعمل أهلها على سترها، كما يجلس المرء مع مدعي لأمر، فيقول له: أتذكر، يسأله ليبينه ويكشفه، فيسقط ادِّعاؤه الباطل، وهذه القرية وهي من بني إسرائيل، عملت تحايلًا لإيقاع السمك الذي وصفه الله بقوله: {إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا} ، وهو نفس ما وقع للصحابة في حجهم حيث قال سبحانه في سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، وهاتان الحالتان تكشفان علل بعض الأحكام التعبدية، وذلك لحصول التقوى والخوف بالغيب، وهذه علل غابت عن أصحاب المصالح الشهوانية ممن تكلم عنها بباطل من القول، ورمى السلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت