رجولته، وكذلك تمام تقواه حتى وهو مع هذه الحالة من الشهوة وذلك في ملك إربه، ولو لم يقع هذا منه لذهب معنى المدح الإلهي في هذا الباب، فإن الرجل إن أعرض عن الفعل لعدم وجود الشهوة لم يكن له كبير فضل كمن دافعته شهوته وقويت عليه ثم استطاع دفعها لخوفه من الله تعالى ومراقبته لمولاه، وهذا هو برهان ربه له، وذلك باتخاذه نبيًا، ولو وقع منه المعصية لذهب هذا الفضل عنه.
فلا تلم يعقوب -عليه السلام- وهو يقول لأبنائه: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا} ، ولا تلمه وهو يقول: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} ، ولا تلمه وهو يبكي ابنه حتى ذهب بصره، فهذه دلالة سلامة الفطرة، والله يعلم حالها، وإنما العبرة بالصبر ألا تقول إلا ما يرضي الله تعالى كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مات ابنه إبراهيم.