فائدة: يقول أهل العلم باللغات: إن أول ما يفسد من اللغات هو التصويت، أي نطق حروفها وكلامها على الوجه السليم، فهو الجدار الحامي للّغة، فحيث حافظ أهل اللغة على صوت الحروف في نطقهم؛ حافظوا على لغتهم ومنعوا زوالها وفسادها، ومن تأمل عناية القرآن باللغة العربية وجد أمورا كثيرة، منها الحفاظ على صوت حروفها، فهاتان السورتان أول ما يعلَّم الصبي من القرآن وبها يردد حرف السين متكررًا، مع ما فيه من سلاسة ويسر، وجريان نفس محبب، وصفير داخلي كموسيقى في النفس لا خارجها، ثم يأتي بعدها تكرار حرف القاف مع ما فيه جرس قوي أشبه بوقوع الصخر، ومهابة جليلة عميقة، وذلك مع قلقلته التي تصاحبه وتزيده قوة وفخامة، فيصلح لسان الفتى والصبي مع هذه اللغة فيحفظ جرسها وصوتها.