فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 275

دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ، ثم آية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} ، ثم آية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} .

-ثانيًا: في هذا الترتيب أعاجيب، وأعظمها عندي هذه الأمور وهي بعضها:

• -أنها ختمت بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} ، فجعلت خاتمة العطاء الإلهي تحصيل الفرقان، وهو هذا النور الذي يقذف في القلوب ليميز العبد به بين دقائق الشر ودقائق الخير، وهذه أعظم النعم لمن يعلمها.

• -ومن بعضها: يعلم الشادي أن سورة الأنفال هي سورة غزوة بدر، والمفسرون على أن قوله تعالى: {لِمَا يُحْيِيكُمْ} هو الجهاد، فدل على أن خاص الأمر في كل هذا الخطاب هو الجهاد، فأولها: {آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا} ، هي في الجهاد بلفظها، وثانيهما: {وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} وكلمة التولي جاءت سابقا: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ} ، فكأن التولي حالة واحدة، هذا يتولى من لقاء الأعداء، وهذا يتولى من خطاب النبي، وهما في نفس الجو والحال من غزوة بدر.

-وثالثهما: في قوله تعالى: {لِمَا يُحْيِيكُمْ} وهو الجهاد.

-ورابعهما: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} ، وهما من معوقات الجهاد بعد ذكر المن الإلهي كما سيأتي تفصيله.

-وخامسهما: استخدام لفظة الفرقان، وهي نفس الكلمة التي قالها الله تعالى عن يوم بدر في نفس السورة: {يَوْمَ الْفُرْقَانِ} ، فدل على الترابط الأكيد بين الأمرين.

ودل على أن هذا الخطاب الخماسي للمؤمنين له موضوع واحد في جوهره، هو الجهاد.

والآن إلى السبب الخاص بين الآيتين المسؤول عنهما من الأخ فأقول:

تأمل المنّ الإلهي على عبيده في قوله: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ} ، فهذا هو الفضل الإلهي العميم على المؤمنين، وهو أعظم الفضل في بناء المجتمع المسلم، إذ حصل لهم ما قاله سبحانه: {أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} ، فكان لهم الأمنان كما يقولون؛ الاجتماعي والسياسي، ثم الاقتصادي، وهذان يجتمعان كثيرا في الآيات القرآنية كما تقدم، وكما في سورة النحل في قوله تعالى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت