هكذا عليك -أيها المؤمن العالم- أن تفهم حالة خصمك، فلا تغرك جعجعته، ولا تذهب جاهلا إلى مظهره دون مخبره، ومهما سببت أنت عليه، فهو يسب نفسه أكثر، ولذلك لا تذهب بعيدًا في ظنك أنه يجادل مقتنعا بباطله، ولا تظن أنه يؤمن بما يظهر لك في حواره؛ بل قل كما قال ابن العاص -رضي الله عنه-: -والله إني أعلم أنك تعلم أنك كذاب"."
ثم تذهب الآيات إلى حجج الله الفاصلة، والذاهبة إلى حالتي الإنسان في النظر: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آَيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا} ؛ فالله لا يقيم الحجج العقلية على عبيده فقط، ولكن يقيم عليهم حجج الإحسان، ذلك لأن الحجج العقلية تقيم المعاني العقلية، وأما الإحسان فهو يقيم المعاني النفسية والقلبية، وبالتالي يتحقق بهما الإقرار والخضوع، وهما أس العبادة في هذا الدين.
وللحدث مع الجدال في سورة الفرادة (غافر، المؤمن) صلة إن شاء الله تعالى.