أولاهما: تغير وتعاقب الدول والأزمنة والأحوال، وثانيهما: أن هذا التحول إنما هو فعل الله تعالى، وهو يسر لهم أن ما هم عليه هو الشر، لأن البأس الإلهي لا يقع إلا على العصاة، وحين يقع الأمر الإلهي فلا راد له.
هذه الكلمات عجيبة من العجائب لما فيها من تقريرات سننية عظيمة يفقهها هذا الداعي، ذلك بأن حركة التاريخ إنما يجريها الله تعالى على وفق الحسنة والسيئة، وحين تقع السيئة من الخلق؛ فالقدر لا يرده راد بأن يُغلب هؤلاء ولا محالة: {فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا} ، فهو صراع بين الله -جل في علاه- وبينهم، إذ غاب موسى -عليه السلام- في هذا الخطاب، وكان قبل الحديث يدور حوله صادقا واحتمال غير ذلك.
إذ هما خطابان: خطاب الهدى والدين بالحديث عن العاقبة، وخطاب الهوى والشيطان بالنظر إلى الحال والاستغراق فيه نسيانا لقادم الأيام: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ} .
أنت تكون عظيمًا حين تنظر لما يأتي، ولا تذوب في لحظتك مهما كانت نعيمًا أو بلاءً.
إنها إحدى قواعد القيادة والعظمة في البشر فاحفظها.