ولورود الأمرين معًا في سورة واحدة -أي الرد على المتعنتين، وإرشاد المؤمنين-؛ فإنه في الأولى لم يأت بقوله: {قُلْ} ، بل ذهب إلى الآيات مباشرة لحضورها في الوجود لمن طلبها بلا مشقة، وأما حين كان التنبيه موجها للمؤمنين بعمل من الصالحات وهو الذكر، جاء بقوله تعالى: {قُلْ} ، لأن ما بعده تشريع وحكم.
وفي بيان ما ورد من فرق بين الموطنين أمور أخرى، لسنا في بابه هنا، وفي الجمع بين الأمرين فإن المؤمن يجمع بين التفكر والذكر لتحصيل اليقين على هذا القرآن، فهو بين نظر للكون وفكر فيه، وبين ذكر لربه معظمًّا إياه.