فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 275

-وخلال المسير إلى الله والدار الآخرة فإن من سنن الحياة حصول العوارض والأمراض فيأتي القرآن لعلاجها في قوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} ؛ فأما الشفاء فللأمراض، وأما الرحمة فللمشقات، فهو كاشف للمرض وللتعب، وأما لغير المؤمنين فهو: {وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} .

-ثم يكشف القرآن عن إعجازه وتميزه في الوجود وهو كلام ربنا: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} ، وهي من آيات الإعجاز والتحدي، ومن مهمات القرآن ورحمة الله على خلقه أن يعلمهم حقيقة القرآن، وهو ما يصنع للمؤمنين الفرح به، وأنهم آمنوا به واتبعوه، ومن آمن بمثل هذه الحقيقة، وصار من أهلها وينسب إليها فيقال أهل القرآن يحق لهم الفرح به، ولذلك قال تعالى: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} .

-ثم يأتي قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا} ، فالتصريف الأول للذكرى، وهي للمؤمنين، وهذا التصريف الرباني لما في القرآن إنما هو مقدمة لبيان طلب الكافرين للآيات، وذلك لما أتى بعدها في وقوله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا .. } . الآيات إلى قوله تعالى: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} .

فذاك تصريف للمؤمنين وتفصيل لهم، وهذا تصريف للمعرضين لإقامة الحجة عليهم. وقوله من كل مثل؛ أي من كل جنس وحال، ولذلك كان التصريف الأول إنشاء للمعاني فقال: {لِيَذَّكَّرُوا} ، وهذا تصريف وتفصيل للآيات التي تقيم الحجج على المعاند فقال: {فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا} .

-ثم تكون الخاتمة بذكر صفة الله وذكر صفة معانيه، وأن كليهما حق فقال سبحانه وتعالى: {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} ، وكان من الحق الذي أنزل به ما قاله سبحانه بعدها: {وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} ، وهو مبين لما قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} .

فهكذا كانت سورة الإسراء كما قال أحد أحبتنا سورة القرآن، وهي مع هذا سورة النبوءات الصادقة كما كشفت هذا في تفسيري لهذه السورة، وهي سورة كان الحبيب المصطفى يقرؤها في القيام في كل ليلة مع سورة الزمر، وذلك لما فيهما من ذكر قيام الليل وما يحصل في هذا القيام من معاني كما قال هنا في سورة الإسراء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت