قراءة القصة القرآنية قراءة سننية هي التي تحصل العبرة وتحقق مرادها الرباني فيها، وإن لم يقع هذا؛ بقي الحدث القرآني معلقًا على نصر بلا اتباع السنن، بل على المعجزة فقط، وليس بهذا تحصل العبرة، ولا اتخاذ الحدث سبيلًا لهداية المؤمنين لسبل النصر والفوز، وهذا لا يكون ولا يقع، أو يعلق على أمور قلبية بحتة لا أثر فيها لفعل الإنسان المؤمن الذي قال الله عنه: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} ، ولا قوله تعالى بعد موقعة أحد: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} ، ولا قوله تعالى: {يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} ، وهذا الأمر ليس في هذا الباب وإن كان هو أجلّ أبوابه لكنه في كل أبواب الخبر القرآني.
لا يعني هذا نفي المعجزة، ولا الكرامة الإلهية، لكن المسلم وهو يقاتل ويفسر ويعتبر لا ينظر لهذا الأمر، بل ينظر إليه كما أمر الله تعالى بوجوب العبرة والاهتداء بالحدث على وفق ما تقرره سنن الوجود من قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ} ، وقوله تعالى: {خُذُوا حِذْرَكُمْ} ، وأشباه هذه المعاني في القرآن.