الفعل كما يقول يحصل استحضار المراد وبه يتم التصوير أقوى.
وهاهنا لما كان إخراج الحي من الميت أعظم من إخراج الميت من الحي؛ كان الاعتناء به أشد، فجاء به على صيغة الفعل.
هذا قول الإمامين رحمهما الله تعالى.
والذي يمكن لي أن أزيده أن الفعل حركة، والمصدر سكون، وهذا تجده في قوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} ، فلما كان وجود النبي -صلى الله عليه وسلم- مرتبط بحياة لها حركة تنتهي بالذهاب والانقضاء؛ جاء بصيغة الفعل، ولكن دوام بقاء الاستغفار وعدم حركته الموجبة للانتهاء جاء بصيغة المصدر، ففي آية سورة ص كان التسبيح حركة جبال لها إرادتها، وأما الطير فحشرها من فعل غيرها، ولها السكون فقط.
وحين تتأمل آية سورة الأنعام فإنك ترى الفلق هو وصف لشيء في نفسه، وكذلك خروج الميت من الحي، فعاقبته وجود ميت، وكلاهما يليق به المصدر، أحدهما لعدم ذكر المنتج، وثانيهما لأن المخرج ميت، وأما خروج حي من ميت فإنه إنتاج لحركة، يليق بها استخدام الفعل.
وللذكر فهذه الآية جاءت بعد ذكر قصة إبراهيم -عليه السلام- وما جرى له مع أبيه آزر، وما علق عليها بعد ذلك من أحكام وقضايا، فليس بعيدًا أن يكون ذكر الفعل لقوله: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} شدًا لما كان عليه الخليل من خروجه حيًا بالإيمان من ميت بسبب الكفر، فمثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت.
والله الموفق.