فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 275

بقوله تعالى: {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} .

بماذا أحس ابن المنير بعد هذه الرحلة!؟

انظر إليه وهو يقول:"فتأمل هذا الفصل وإن طال بعض الطول، فالنظر في الحسن غير مملول".

والحق في هذا أقرب لزمخشري، فإنه وإن جاءت كلمة الفقه هنا في هذه الآية فعلًا، فإنها لا تدل على أدنى ما يصيبه المرء من الفقه ليحصل المراد كما استدل بكلام الهروي، بل جاءت بصيغة الفعل المضارع الدال على الدوام والاستمرارية، وهذا يوجب حمل كلمة الفقه على أحسن معانيها، لا كما حملها هو.

والفعل هنا:"يفقهون"لا يعاد إلى أحد وجهي استعمال كلمة فقه -بالكسر أو الضم-، لأن الكلام إما أن يعود للمصدر -كما يقول البصريون- وإما يعود للفعل -كما يقول الكوفيون-، وها هنا فعل يعود لجذر واحد؛ فإعادة"يفقهون"لما اختار غير موفق، وأما استدلاله بكلام الهروي فلا يسعفه، لأن كلام صاحب (الغريب) يدور حول تصريف كلمة سليمان في حركتها، حيث قال:"فقهت"بالكسر، فحملت على هذا، ولم يقل"فقهت"بالضم.

خلاصة الأمر عند من تأمل هو التالي:

إن النظر إلى النجوم يورث"علما"به حصل ما قاله تعالى: {لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} ، وأما النظر في الإنسان وتقلبه فيورث حالة موجبة للتفكر للمعاد، وهذا أليق بالفقه، ذلك لأنه نتاج لهذا النظر. فالعلم حال يستعمل، والفقه حالة إنتاج لمقدمات، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت