فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 275

الأمر إلى هزيمتهم، وكذلك الحال مع الروم، فإنهم مهزومون اليوم ثم سيكون الحال إلى نصر، وهذا شأن الدنيا، فلا يستقيم لها حال، ولا يستقر لها قرار، فالمؤمن لا يقع فيما وقع به الجاهلون كما وصفوا في هذه السورة بقوله: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} ، وتأمل وضع {وَإِذَا} في الأولى لأنها أقرب وقوعًا، وأكثر وجودًا في الحياة، بخلاف موقع {وَإِنْ} عند المصائب والبلاء؛ فإنها الأقل في الوجود، والناس لا يقرون بهذا، لأنهم لا يعدون أيام السعد والنعيم، فإذا جاء يوم تعب وشقاء جعلوه العمر كله.

هذا المثل، وهو وقوع النصر للروم على الفرس، ثم انتقاله لما تقدم من معاني التبديل والتغير في الحياة؛ هو ما ذكر به الله في آخر السورة- والله أعلم- حين قال: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ لَّيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت