فعاله عن كماله، والمخلوق كماله عن فعاله؛ فاشتقت له الأسماء بعد أن كمل بالفعل، فالرب لم يزل كاملًا فحصلت أفعاله عن كماله لأنه كامل بذاته وصفاته، فأفعاله صادرة عن كماله، كَمُل ففَعلَ، والمخلوق فعَل فكمُل الكمال اللائق به.
وهذا إن تأمَّلته علمتَ غلط من احتفل بكلمة البيضاوي حين جعل الصفات غاياتها الأفعال دون البدايات -وهي الانفعالات-، والحق هو العكس لا ما قال؛ فإن الفعل غايته أن يصبح صفة، لا أنه بذاته الغاية، وتأمل قوله -صلى الله عليه وسلم-: (ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا) ؛ فكانت غاية الفعل ثبوته صفة لازمة للنفس.
والله الموفق.