فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 275

فقال تعالى: {وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} ، وهو الإتيان بلفظ القريب (هذه) ، وأما إبليس فقال: {مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ} ، وهنا استخدم لفظ القريب.

وهنا لا الزمخشري ولا ابن المنير قالا أي كلمة في هذا التنوع البديع، وانشغل ابن المنير برد كلام الزمخشري في اعتقاده في مسألة التحسين والتقبيح العقلي، ومسألة الكبائر والصغائر، وتفضيل الملائكة على جنس الإنسان.

هذا مع أن في هذا التنوع من البلاغة العظيمة التي توجب الوقوف عندها؛ ذلك بأن الله تعالى لما أمر أبوينا بترك الأكل من الشجرة؛ قربها لهم حتى لا يقع اللبس بها مع غيرها فقال: {هَذِهِ} ، ولو أشير لها بلفظ البعد لَاحْتجَّا بخفائها واختلاطها مع غيرها، وهذا فيه أهمية التفصيل في بيان ما يحرم الله على عبيده. ولكن لما أكلا منها؛ جاء بلفظ البعد لحال الشجرة وحكمها، ثم قبحها؛ فإشارة البعد لإبعادها قبحًا.

وأما لفظ إبليس فهو لتقريبها وتزيينها؛ فإشارة البعد توحي بصعوبة إتيانها، بخلاف إشارة القرب؛ فهي توحي بسهولة أكلها وتناولها.

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت