فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 275

ثم لما قضى هناك أمر الدعوة إلى الله توجه إلى مشرق الأرض، وبلغ مكانًا لا يستر أهلها من الشمس، أي في وقت وصوله إليها، ودع عنك الروايات الباطلة المنكرة علمًا وتاريخًا مما يقال عن أهل تلك الارض، فإن الناس هم الناس لا فرق بينهم من زمن البشرية، والصواب في هذا المعنى وهو قوله تعالى: {قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا} ، أن الستر هو الليل، فهو يستر الشمس، فدل هذا أن ذا القرنين بلغ مشرق الشمس في وقت يطول فيه النهار حتى لا يكون ليلًا شهورًا طويلة، ثم ينقلب الحال فيكون الليل طويلًا بلا نهار، لكن ذا القرنين بلغ في الحال الأول، فدلَّ هذا أن ذا القرنين بلغ بحسب طبيعة الأرض اليوم أقصى الأرض من جهة الشمال الشرقي لروسيا، وهي منطقة تقع فيها هذه الظاهرة، أي طول الليل والنهار بحسب الشتاء والصيف.

ثم لما عاود الرجوع لوطنه سار إلى وسطها باتجاه الجنوب، ولذلك مر على المقيمين بين الجبلين (السدين) ، وكان من شأن هؤلاء الناس غرابة لغتهم، ولذلك سماهم القرآن: {لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا} ، فهم لحصرهم أنفسهم في هذه المعيشة لم يتقنوا إلا لغتهم، وبالتالي كانت لغة خاصة بهم، ومثل هذه اللغات تكون ساذجة، ومن طبيعة هذه الأرض التي هي بين السدين أن فيها الحديد بكثرة، والدليل أنه صنع لهم سدًّا منه، إذ كان يبني الحجارة المتقابلة ثم يصب بينهما الحديد المصهور، وهذا لا يمكن وقوعه إلا ببلاد يكون فيها الحديد متوافرًا بكثرة، والباحث يعلم أن أكثر مكان في العالم ينتج مادة الحديد هي المنطقة الواقعة بين الصين وأنقوشيا، فهي تنتج ثلث حديد العالم، كما أن أهل العلم بالتاريخ يقولون أن أول حداد في التاريخ كان من هذه المنطقة، فهناك بني السد المذكور في القرآن، وهو لا بد أن يكون موجودًا -أي السد-، ولو بحث عنه لوجد، ولكن عوامل الطقس قد غطته، وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أول بداية الانهيار والتآكل قد بدأت في زمانه بقوله - صلى الله عليه وسلم: (فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج هكذا) ، وحلق بين أصبعيه السبابة والإبهام، وهذا السد أو الردم جعل الله توقيت دماره خروج يأجوج ومأجوج، لا أنه يمنعهم من الخروج كما جاءت روايات منكرة في ذلك، صححها البعض غلطًا في النظر والبحث.

ثم إن الصحيح أن يأجوج ومأجوج هم أهل العرق الأصفر من الصينيين وغيرهم، وهم من ذرية آدم كما صح في الحديث، أي حديث بعث النار المشهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت