في علمه إلا بسعيه هو، كما قال تعالى بعد ذلك في هذه السورة: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى} ، وحين تقع الشفاعة له من غيره فإنما هي بإذن الله تعالى، والله سبحانه هو العدل الحكم وهو الرحيم الغفور، فلا بد من وجود موجبها في العبد ليستحق وقوعها عليه.
فهذان معوقان لحصول العلم والعدل في الإنسان: الأماني -وهي رغبات النفس-، والصلات مع الآخرين من نسب أو قرابة أو انتساب؛ فكملت حلقات العلم كلها في هذه السورة العظيمة، بيانا ومعوقات ووسائل وشروط وموانع.
وإن مما يجمع هذه السورة الجليلة مع أول سورة أنزلت وفيها بيان أسس العبادة وعلمها ووسيلتها في قوله تعالى: {اقْرَأْ} ، ثم جعلت الكرامة الإلهية في هذا الفعل الإيماني -أي القراءة، وهي وسيلة العلم-، في قوله تعالى: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ} ، أن ختمت السورة بما ختمت به هذه السورة كذلك، ففي الأولى قال تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} ، فافتتحت بالقراءة وختمت بالسجود، فيقع القرب من الله تعالى، وهنا في هذه السورة ختمت بقوله تعالى: {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} .
وللحديث في هذه السورة بقية إن شاء الله تعالى.