والقصد أن حزب الله الذي يستحق الوراثة هو من كثر في أهله التعبد والصلاح والتقوى، فمثل هؤلاء هم من يجعل الله في قلوب الناس لهم الحب، ويوضع لهم الرضى والقبول، وهؤلاء إن تمكنوا وجدوا القبول من الناس، فحموهم وأحبوهم وصاروا هم معهم كما صار هذا مع أصحاب رسول الله تعالى.
وذكر السورة حال الزكاة مع الصلاة ذلك لاتحاد الفعل وارتفاقه معا في قلب العاملين من أهل حزب الله تعالى، مع ما أخبر سبحانه قبلها بقوله: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} ، فتأمل هذا الرفق بالمؤمنين حتى وصفوا بالذلة وهو وصف لا تأنس به النفس في المطلق، لكنه محبب إلى الله تعالى مع المؤمنين، فهم أذلة عليهم.
تأمل هذا وانظر إلى من يزعم أنه ورث حكم المسلمين، وكيف هو يضرب أول من يضرب الفقراء، ويسب العلماء، ويقتل المسلمين في أول الفعل قبل غيره.
بهذا تستطيع أن تعرف من يستحق الدخول في حزب الله، ومن يضاده من حزب الشيطان على اختلاف درجاتهم ومنازلهم.