فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 275

أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، فهو نفس معنى قوله تعالى: {لَيْسُوا سَوَاءً} ، وهذا وجه من وجوه تفسيرها.

-ومن ذلك فصل الخطاب في كلمة الزينة في القرآن إنهاءً إن قدرت لاختلاف العلماء في قوله تعالى عما يحرم للمرأة إبداؤه في قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، بأن كلمة الزينة في القرآن أتت لما يزاد على الشيء تحسينا له، كما في قوله تعالى: {يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} ، ومقصودها هنا الثياب سترًا للعورة، وقوله تعالى: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} ، والمقصود حلية المرأة لرجلها، وقوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ} ، وهي أمر زائد عليهم، ويمكن الاعتراض على هذا بأن الآية نفسها من سورة النور ذكرت موطن الزينة باسمها كما في قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} ، والمقصود هنا موطنها، وتسمية الشيء بما يلاصقه وبمكانه معهود في كلام العرب.

والقرآن نفسه يدعو لهذه الطريقة وذلك بإحالته في آيات فيه على آيات أخرى، إما إحالة كاملة كما في قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ} من سورة النحل، فإنه أحال على سورة الأنعام في قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} الآية، وإما إحالة جزئية لتعيد التذكير والتنبيه مع معاني أخرى كما في قوله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} ، وهذا التنزيل الذي نبه عليه كان في سورة الأنعام وهي مكية والآية التي تقدمت في سورة النساء وهي مدنية، قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} وهذه الإحالة حملت معاني أخرى لم تذكر في الأصل، ومنها حكم الجالس مع المستهزئ بآيات الله في قوله تعالى: {إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} ، وغير ذلك من أمور.

وقد يقع بعضهم في خطأ الإحالة هذه كما قال بعض المفسرين في قوله تعالى في سورة الفتح: {سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ} ، فظن بعضهم أن هذه إحالة على قوله تعالى في سورة التوبة: فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت