الرَّشَادِ، فهو ومع وضع نفسه ندًّا للطاغية المتكبر ليحصل الصراع بين شخصين يحملان منهجين ودينين مختلفين؛ إلا أنه لا يقول قوله ولا يعبر عن حقه تعبير الشر بل يقول: {اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ} بلا رؤية تحصر الحق، بل هي الهداية والإيمان.
وهو كما ترون في خطابه هذا يلغي فرعون واسمه، ويذهب إلى قومه، وهذه حالة تدل على أن الصراع صار بين طائفة وطائفة، وبين عدوة وعدوة، هذا يدعو لكفره الذي صار شخصه واسمه يمثله، وهذا يدعو للإيمان الذي صار هو بنفسه يمثله، وصار الانتماء إليه ضرورة إيمانية في هذا الصراع.
في هذا الحال سيكون الاتهام ماثلًا في قول فرعون وملئه باتهام موسى وهارون -عليهما السلام-: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ} .
هذا يتخلى عنه البعض إبعادًا لتهمة البحث عن السلطان، وإبعادًا لإشعال الحرب مع الجاهلية المستكبرة المتغطرسة.
لكنها صورة الإيمان حتى وهو يكتم نفسه، فكيف لو كان هذا الإيمان معلنًا نفسه؟!