فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 275

يعلم أن دعوة موسى الناس إلى الله إنما تقوم على الإيمان بالله غيبًا، وهو من البلاء الذي فتن الله به الخلق -جل في علاه- لتصديق خبره وخبر أنبيائه -عليهم السلام-.

يطرح فرعون هذه المقالة في خضم دعوة الرجل الصالح، وهو يلغيه في الخطاب، ويجعل القضية مع موسى- عليه السلام-، ولذلك كانت كلمة الرجل الصالح لقومه بعد ذلك: {يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ} ، لأن مهمة فرعون في التوجه للخطاب إلى موسى وهو يسمع كلام رجل من بني جلدته أن يخفيه ويستحقره، فلا يلبث هذا الرجل أن يقذف هذه الكلمة التي تمثل الصراع بين رجلين: فرعون من جهة، والرجل الصالح من جهة أخرى، فهو يعيده إلى الحديث معه، لأن هذا الرجل الصالح صار معلم الإيمان نفسه، وهو حالة الإيمان الذي يعود الناس إليه، فمن اتبعه فهو مؤمن، ومن خالفه فهو مع عدوة فرعون.

هذه فضيلة السبق، وهي نعمة الذهاب للإيمان في حالة البلاء الأولى، حيث يصير هؤلاء هم معالم الإيمان ورجال المرحلة، {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} .

وهكذا لم يعد الصراع في حالته الأولى بين منهجين، لكنه كذلك يصبح بين رجلين، كل منهما يمثل المنهج الذي التصق به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت