عقابًا لهم: {اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ} ؛ فقد نُوِّنت مصر هنا فدلت على الوصفية لا العلَمية، أي بلدًا، لا مصر التي هي اسم لبلد أهل القبط.
هذا الرجل الصالح ربط الإسراف بقضايا متعددة خاطب بها قومه؛ فقد ربط الهداية بعدم الإسراف وعدم الكذب، وربط الضلال بالإسراف والارتياب، وربط الإسراف بدخول النار، وهكذا يكون الإسراف بالنسبة لقوم فرعون سببًا لصرف الهداية عنهم حين سماعهم الحق، وهو كذلك سببٌ لثباتهم على الضلال، وهو ما يحقق دخولهم النار، وكأن هذا الرجل الصالح يرصد سبب خذلان قوم فرعون لدعوة موسى بربط هذا بما عندهم من الشر المقيم بين أظهرهم، وهو ربط للحالة النفسية مع الناحية المادية السارية فيهم. والحالة الاجتماعية والاقتصادية في البشر والمجتمعات لها دور كبير في علاقتها مع الحق واتباعهم له، ولذلك ليس عجيبًا أن يجعل الله تعالى النبوة والصحبة لهذه النبوة الجليلة التي حققت تغيير مسرى التاريخ من قوم لهم سمات معينة هم العرب في جزيرتهم.
إضاءة: يرى بعض الباحثين أن مصر هذه اليوم ليست هي مصر القرآن، ويعتقدون أن مصر القرآن قد دمرت وبادت، كما ذكر في الآية المتقدمة من سورة الأعراف: {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} ، ولهم أدلة أخرى من القرآن والنظر، والله أعلم.