فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 275

فإن قيل لمَ قدم هنا ذكر اختلاف الليل والنهار على ذكر السموات والأرض، وفي آل عمران كان الترتيب بتقديم ذكر السموات والأرض على اختلاف الليل والنهار كما قال سبحانه وتعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} ؛ فالسبب -والله أعلم- أن المطلب في آل عمران هو التفكر لا النظر إلى هذه الآيات علامات لعمل الصالحات كجعل الفجر والزوال وغروب الشمس وغروب الشفق وقتا للصلاة فهي مواقيت زمانية، كما الصوم كذلك، وجعل مواقيت مكانية للحج، فهذا مطلب المتقين كما في يونس، وأما مطلب التفكر ففي آل عمران فجاء ذكر الأصل وهو خلق السموات والأرض، وأما تغاير الليل والنهار فتبع لهذا الخلق، فقدم الأصل على الفرع، وأما في يونس فإن المواقيت الزمانية وارتباط الأعمال الصالحة بها أكثر من المواقيت المكانية فقدمت كونها مراعاة أكثر من المتقين في أعمالهم وطاعتهم وتقواهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت