كما قال تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ} ، وذكر الأغلال في الأعناق عذابًا للمستضعفين الذين انساقوا وراء الملأ المستكبر المترف، إنما هو جزاء ما فعلوه بأنفسهم من جعلهم أتباعًا وخولًا لأسيادهم في الدنيا، وذلك بأنهم ربطوا أنفسهم برباط الدواب في أعناقهم وأسلموها لأسيادهم، ولذلك يقول تعالى: {هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، فهذا الجزاء موافق للصنيع حتى في صورته.
ولذلك لا عجب أن تختم سورة سبأ بقوله تعالى: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ} ، وهذا هو ما سيقع على كل مترف في هذه الحياة الدنيا، حين يحجز بينه وبين شهوته، ويخليها وراءه، أو أنها تذهب من بين يديه.
وللترف في القرآن حديث طويل.