فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 275

غرور وكبر المعرضين، وتواضع حال المؤمنين، ذلك لأن الاستهزاء لا يقع إلا على ضعيف أو ما كان في معناه، ويشرح هذا حديث النبي -صلى الله عليه سلم-: (ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ متكبر) .

وهذا العرض القرآني هو لحد الطرفين من الفرقتين: الكفر في حده النهائي، والإيمان في حده الأعلى، وبينهما حدود يدخل فيها أهل نفاق ومعصية وفساد، يستهزئ فيها المغرورون بالضعفاء، ويعيرونهم بضعفهم في هذه الحياة، فهؤلاء يصيبهم بعض ما يصيب الكافرين في حدهم النهائي، وذلك بمقدار ما يقترفون من الشر.

وهذا يبيّن ما هو الأليق للإيمان من الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، يكشف هذا قوله تعالى: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ، وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ} ، وذلك لأن كل حالة فكرية أو علمية لها تلاؤم مع الحال الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشه المرء، هذا في أصول الشيء، ولكن لكل قاعدة شواذ كما يقولون، بل إن للبيئة تأثيرها على اختيارات المرء، فما من نبي إلا وقد رعى الغنم، وفي الحديث: (والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل، والسكينة والوقار في أهل الغنم) .

فحالة الإيمان وبيئته الملائمة له هو التواضع والسكينة وانكسار النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت