° 16831 - قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: وَجَدْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ وَهُوَ البُرْسَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، أَنَّ عِيسَى بْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، قَالَ: إِنِّي لَعِنْدَ مُعَاوِيَةَ إِذْ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ، كَمَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ، حَتَّى إِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ:"لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ"فَلَمَّا قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ:"لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا"
= قوله:"أن يَمْثُلَ"- كينصر-، أي: ينتصب.
قوله:"قيامًا"مصدر من غير لفظ الفعل، أي: من أحب أن يقوم بين يديه أو على رأسه أحدٌ للتعظيم. قيل: هو نهي عن السرور بالقيام، لا عن نفس القيام إكرامًا للداخل. ولا يخفى أن اعتيادهم القيام للإكرام يترتب عليه عادة محبته، فإن الإكرام محبوب طبعًا، فما وضعوه طريقًا إليه يصير محبوبًا، فإذا جاء النهي عنه فالوجه تركه رأسًا، لئلا يصير محبوبًا وهو منهيٌّ عنه. وقال ابن قتيبة: معناه، من أراد أن يقوم الرجال على رأسه كما يقوم بين يدي ملوك الأعاجم، وليس المراد به نهي الرجل عن القيام لأخيه إذا سَلَّم عليه. انتهى.
قال ابن القيم: حمل أحاديث النهي عن القيام على القيام على الرجل ممتنع، وإن سياقها يدل على خلافه، وأنه نهي عن القيام له إذا خرج عليهم، ولأن العرب لم يكونوا يعرفون. هذا، وإنما هو من فعل فارس والروم كما في حديث جابر عند مسلم (413) أنهم لما صَلَّوا قعودًا خلفه قال:"إن كدتم لتفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم، وهم قعود، فلا تفعلوا". ولأن هذا لا يقال له قيام له، وإنما قيام عليه، وفرق بين القيام للشخص المنهي عنه، والقيام عليه الشبيه لفعل فارس والروم، والقيام إليه عند قدومه الذي هو سنة العرب، وأحاديث الجواز تدل عليه فقط.