فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 309

العصر فحلف بالله لقد أعطي بها كذا وكذا فصدقه فأخذها ولم يعط بها"أخرجه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري."

ولا تحدد الإمامة الكبرى بمدة, فمن بويع بالإمامة الكبرى يبقى على إمامته للمسلمين حتى الوفاة أو العزل, وسيأتي بيان ما يعزل به الإمام.

حكم الانتخابات العامة:

من القواعد الأساسية في النظام الديمقراطي اختيار رئيس البلاد، وأعضاء البرلمان عن طريق الانتخابات العامة, وهذا المسلك في الاختيار من مسالك وسبل الكافرين التي لا تجوز نسبتها لدين الإسلام, والأدلة على تحريم الانتخابات العامة ما يلي:

أولا: أن الحاكمية في الإسلام لله تعالى، وليست للشعب أو غيره, و إنما الواجب على الشعب الانقياد لأمر الله وحكمه, كما قال تعالى: {وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} , وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا مُّبِينًا} .

ثانيا: أن إبطال الشروط الشرعية الواجب توفرها في الإمام أو أعضاء الشورى, وإبطال الطريقة الشرعية في الاختيار, واستبدالها بالانتخابات الديمقراطية هو من التحاكم إلى الطاغوت وتبديل حكم الله تعالى, وقد قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُو ا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُو ا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا} .

ثالثا: أن مقصود الإمامة إقامة شريعة الله تعالى في جميع شؤون الحياة, وإقامة العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله, ولتحقيق المقصود من الإمامة جاءت الشريعة بالشروط الواجب توفرها بالإمام كالعدالة والعلم والشجاعة وغيرها من الشروط, وعمل أهل الحل والعقد في هذه الحالة هو اختيار أفضل من توفرت فيه شروط الإمامة، فعملهم يشبه عمل القضاة في مجلس القضاء، فيتبعون العدل والحق في الاختيار ولا يتبعون أهواءهم.

و أما الانتخابات العامة فهي قائمة على أهواء الناس وشهواتهم, فأكثر الناس إنما ينتخبون من يحقق أهواءهم دون التفات منهم إلى شروط الإمامة, والله تعالى أمرنا باتباع أمره، وأن لا نتبع أهواء الناس, فقال تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} .

وقال تعالى: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ. أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} .

وقال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ. إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت