فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 309

حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة، وأرادوا تبديل الدين وأحكامه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من بدَّل دينه فاقتلوه" [1] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله"وإذا استشارهم، فإن بين له بعضهم ما يجب اتباعه من كتاب الله أو سنة رسوله أو إجماع المسلمين فعليه اتباع ذلك ولا طاعة لأحد في خلاف ذلك، وإن كان عظيما في الدين والدنيا, قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} وإن كان أمرا قد تنازع فيه المسلمون، فينبغي أن يستخرج من كل منهم رأيه، ووجه رأيه فأي الآراء كان أشبه بكتاب الله وسنة رسوله عمل به، كما قال الله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} " [2] .

وقال القرطبي رحمه الله"والشورى مبنية على اختلاف الآراء، والمستشير ينظر في ذلك الخلاف، وينظر أقربها قولا إلى الكتاب والسنة إن أمكنه، فإذا أرشده الله تعالى إلى ما شاء منه عزم عليه وأنفذه متوكلا عليه" [3] .

وإذا خالف بعض أهل الشورى الإمام ولم يوافقوه على القول الذي اختاره وارتضاه، ورأوا أنه مخالف للصواب، وأن المصلحة الشرعية لا تتحقق به ففي هذه الحالة يفصل النزاع بالقضاء الشرعي، ولايطاع الأمير في اختياره حتى يفصل القضاء فيه، ويثبت مشروعيته وصحته, وإذا حكم القضاء بمخالفة اختيار الأمير لشرع الله ولقواعده وأصوله العامة، وبين أصوب أقوال أهل الشورى، ففي هذه الحالة يجب على الإمام أن يعمل بالقول الصحيح من أقوال أهل الشورى، الذي أقره وأكد صحته القضاء الشرعي, وقد قال تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} ، قال الإمام ابن جرير رحمه الله"يعني بذلك جل ثناؤه: فإن اختلفتم أيها المؤمنون في شيء من أمر دينكم أنتم فيما بينكم أو أنتم وولاة أمركم فاشتجرتم فيه {فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ} يعني بذلك فارتادوا معرفة حكم الذي اشتجرتم أنتم بينكم أو أنتم وأولو أمركم من عند الله يعني بذلك من كتاب الله فاتبعوا ما وجدتم, وأما قوله والرسول فإنه يقول فإن لم تجدوا إلى علم ذلك في كتاب الله سبيلا فارتادوا معرفة ذلك أيضا من عند الرسول إن كان حيا وإن كان ميتا، فمن سنته إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر يقول: افعلوا ذلك إن كنتم تصدقون بالله واليوم الآخر" [4] .

و قال الإمام ابن كثير رحمه الله:"قال مجاهد وغير واحد من السلف أي إلى كتاب الله وسنة رسوله، وهذا أمر من الله عز وجل بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة" [5] .

(1) صحيح البخاري.

(2) كتاب السياسة الشرعية.

(3) الجامع لأحكام القرآن.

(4) جامع البيان.

(5) تفسير القرآن العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت