فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 309

وقال مجاهد في قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} قال"أهل العلم وأهل الفقه: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} قال كتاب الله وسنة نبيه ولا تردوا إلى أولي الأمر شيئا" [1] .

و قال المروزي رحمه الله:"فقال تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ} يعني إن اختلفتم في شيء يعني والله أعلم هم وأمراؤهم الذين أمروا بطاعتهم {فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} يعني والله أعلم إلى ما قال الله والرسول صلى اله عليه وسلم فإن لم يكن ما تنازعوا فيه نصا فيها ولا في واحد منهما ردا قياسا على أحدهما" [2] .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله"ومن بديع الجواب قول بعض التابعين لبعض الأمراء من بني أمية لما قال له: أليس الله أمركم أن تطيعونا في قوله {وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} ؟ فقال له: أليس قد نزعت عنكم يعني الطاعة إذا خالفتم الحق بقوله {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} " [3] ، فهذا هو الطريق الشرعي عند التنازع, وأما ما ذكره بعض أهل العلم من أن الإمام إذا خالفه أغلب أهل الشورى فيقدم رأي الأغلبية منعا لاستبداد الحكام وظلمهم، فهو قول لا أصل له, وإنما يمنع ظلم الحكام واستبدادهم بالطرق الشرعية الكافية عند تنفيذها أن تضبط أعمال الجميع بما يوافق شرع الله تعالى.

كما أن القول بأن الإمام يختار من الأقوال ما يراه أشبه بالكتاب والسنة، وتقتضيه الأصول والقواعد الشرعية العامة ولو خالفه الأغلبية هو الذي يتوافق مع كون الإمام من الأتقياء العلماء المجتهدين الذي توفرت فيه شروط الإمامة، ومن قال يؤخذ بقول الأغلبية فلعله بناه على ما يشاهده من جور الحكام وظلمهم, ولو قلنا بهذا القول مع وجود الإمام العادل المجتهد فقد عطلنا طاعته بالمعروف وفي هذا مخالفة لكتاب الله ولسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولسنة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم.

قال ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية:"وقد دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن ولي الأمر وإمام الصلاة والحاكم وأمير الحرب وعامل الصدقة يطاع في مواضع الاجتهاد وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد، بل عليهم طاعته في ذلك وترك رأيهم لرأيه، فإن مصلحة الجماعة والائتلاف ومفسدة الفرقة والاختلاف أعظم من أمر المسائل الجزئية" [4] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"الإمام والرعية يتعاونون على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان بمنزلة أمير الجيش والقافلة والصلاة والحج، والدين قد عرف بالرسول فلم يبق عند الإمام دين ينفرد به، ولكن لا بد من الاجتهاد في الجزئيات، فإن كان الحق فيها بينا أمر به وإن كان متبينا للإمام دونهم بينه لهم، وكان عليهم أن"

(1) اعتقاد أهل السنة للالكائي.

(2) السنة للمروزي.

(3) فتح الباري.

(4) العقيدة الطحاوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت