فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 309

الحكام يفعلونه يشاورون وينتظرون، ولأنه قد ينتبه بالمشاورة ويتذكر ما نسيه بالمذاكرة، ولأن الإحاطة بجميع العلوم متعذرة، وقد ينتبه لإصابة الحق ومعرفة الحادثة من هو دون القاضي، فكيف بمن يساويه أو يزيد عليه .." [1] ."

ومن الشورى في تعيين القضاة ما جاء عن أبي اليقظان عامر بن حفص العجيفي"أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عدي بن أرطأة أجمع ناسا من قبلك فشاورهم في إياس ابن معاوية والقاسم بن ربيعة الجوشني، واستقض أحدهما. فجمع عدي ناسا فحلف القاسم أن إياسا أعلم بالقضاء، وأصلح له مني فولاه عدي" [2] .

ومن الشورى في تعيين الإمام، ما رواه أحمد وغيره عن على رضي الله عنه قال قيل: يا رسول الله من يؤمر بعدك؟ قال:"إن تؤمروا أبا بكر رضي الله عنه تجدوه أمينا زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة، وإن تؤمروا عمر رضي الله عنه تجدوه قويا أمينا لا يخاف في الله لومة لائم، وإن تؤمروا عليا رضي الله عنه ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق المستقيم"، فقوله صلى الله عليه وسلم:"إن تؤمروا"يدل على أن أهل الشورى هم الذين يختارون الإمام ويؤمرونه.

وقول عمر رضي الله عنه:"من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه تغرة أن يقتلا"رواه البخاري, وفي معنى قوله"تغرة أن يقتلا"قال الحافظ ابن حجر:"والمعنى أن من فعل ذلك فقد غرر بنفسه وصاحبه وعرضهما للقتل" [3] , وأخرج مسلم في صحيحه عن معدان بن أبي طلحة أن عمر بن الخطاب خطب يوم الجمعة فذكر نبي الله صلى الله عليه وسلم, وذكر أبا بكر قال:"إني رأيت كأن ديكا نقرني ثلاث نقرات. وإني لا أراه إلا حضور أجلي. وإن أقواما يأمرونني أن أستخلف. وإن الله لم يكن ليضيع دينه، ولا خلافته، ولا الذي بعث به نبيه صلى الله عليه وسلم. فإن عجل بي أمر. فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة. الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض. وإني قد علمت أن أقواما يطعنون في هذا الأمر. أنا ضربتهم بيدي هذه على الإسلام. فإن فعلوا ذلك فأولئك أعداء الله، الكفرة الضلال. ثم إني لا أدع بعدي شيئا أهم عندي من الكلالة. ما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما راجعته في الكلالة. وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه. حتى طعن بإصبعه في صدري. فقال:"يا عمر ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء"وإني إن أعش أقض فيها بقضية. يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن. ثم قال: اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار. وإني إنما بعثتهم عليهم ليعدلوا عليهم، وليعلموا الناس دينهم، وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، ويقسموا فيهم فيئهم، ويرفعوا إلي ما أشكل عليهم من أمرهم. ثم إنكم، أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين. هذا البصل والثوم. لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه سلم، إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد، أمر به فأخرج إلى البقيع. فمن أكلهما فليمتهما طبخا".

وعن عمرو بن ميمون قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أن يصاب بأيام المدينة، وقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف قال: كيف فعلتما، أتخافان أن تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق قالا: حملناها أمرا هي له مطيقة، ما فيها كبير فضل. قال: انظرا أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق، قال: قالا: لا، فقال عمر: لئن

(1) كتاب المغني.

(2) تهذيب الكمال.

(3) فتح الباري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت