فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 309

وعن الشعبي قال:"إذا اختلف الناس في شيء فانظر كيف صنع فيه عمر، فإنه كان لا يصنع شيئا حتى يسأل ويشاور" [1] .

وقال ابن عبد البر في التمهيد بعد حديث ابن عباس في الطاعون الذي نزل في الشام:"وفيه أن القاضي والإمام والحاكم لا ينفذ قضاء ولا يفصله إلا عن مشورة من بحضرته، ويصل إليه ويقدر عليه من علماء موضعه، وهذا مشهور من مذهب عمر رضي الله عنه. ذكر سيف بن عمر عن عبدالله بن المستورد عن محمد بن سيرين قال:"عهد عمر إلى القضاة أن لا يصرموا القضاء إلا عن مشورة وعن ملأ وتشاور، فإنه لم يبلغ من علم عالم أن يجتزاء به حتى يجمع بين علمه وعلم غيره"."

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله:"ولهذا كان من سداد الرأي وإصابته أن يكون شورى بين أهله، ولا ينفرد به واحد، وقد مدح الله سبحانه المؤمنين بكون أمرهم شورى بينهم، وكانت النازلة إذا نزلت بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليس عنده فيها نص عن الله ولا عن رسوله جمع لها أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، ثم جعلها شورى بينهم."

قال البخاري حدثنا سنيد ثنا يزيد عن العوام بن حوشب عن المسيب بن رافع قال:"كان إذا جاءه الشيء من القضاء ليس في الكتاب ولا في السنة سمى صوافي الأمر، فرفع إليهم فجمع له أهل العلم، فإذا اجتمع عليه رأيهم فهو الحق."

وقال محمد بن سليمان الباغندي ثنا عبد الرحمن بن يونس ثنا عمر بن أيوب أخبرنا عيسى بن المسيب عن عامر عن شريح القاضي قال قال لي عمر بن الخطاب أن"اقض بما استبان لك من قضاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم, فإن لم تعلم كل أقضية رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فاقض بما استبان لك من أئمة المهتدين, فإن لم تعلم كل ما قضت به أئمة المهتدين فاجتهد رأيك واستشر أهل العلم والصلاح" [2] .

وقال ابن القيم في المفتي:"إن كان عنده من يثق بعلمه ودينه فينبغي له أن يشاوره، ولا يستقل بالجواب ذهابا بنفسه وارتفاعا بها أن يستعين على الفتاوي بغيره من أهل العلم، وهذا من الجهل فقد أثنى الله سبحانه على المؤمنين بأن أمرهم شورى بينهم، وقال تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} وقد كانت المسألة تنزل بعمر بن الخطاب رضى الله عنه فيستشير لها من حضر من الصحابة، وربما جمعهم وشاورهم".

وعن يحيى بن سعيد قال سأل عمر بن عبد العزيز عن قاضي الكوفة، وقال:"القاضي لا ينبغي أن يكون قاضيا حتى يكون فيه خمس خصال عفيف حليم عالم بما كان قبله يستشير ذوي الألباب لا يبالي بملامة الناس" [3] .

وقال ابن قدامة رحمه الله:"قال أحمد لما ولي سعيد بن إبراهيم قضاء المدينة كان يجلس بين القاسم وسالم يشاورهما. وولي محارب بن دثار قضاء الكوفة فكان يجلس بين الحكم وحماد يشاورهما، ما أحسن هذا لو كان"

(1) مصنف ابن أبي شيبة.

(2) إعلام الموقعين.

(3) سنن البيهقي الكبرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت